أحمد بن محمد المقري التلمساني
22
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
شريكهما في صحبة المزني أبي « 1 » إبراهيم والتتلمذ له « 2 » ، وإذا نعتنا عبد اللّه بن قاسم بن هلال ومنذر بن سعيد لم نجار بهما إلا أبا الحسن بن المفلس والخلال والديباجي ورويم بن أحمد . وقد شاركهم عبد اللّه في أبي سليمان وصحبته ، وإذا أشرنا إلى محمد بن عمر بن لبابة وعمّه محمد بن عيسى وفضل بن سلمة لم نناطح بهم إلّا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ومحمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس ، وإذا صرحنا بذكر محمد بن يحيى الرياحي « 3 » وأبي عبد اللّه محمد بن عاصم لم يقصّرا عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد . ولو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلّا أحمد بن محمد بن دراج القسطلّي لما تأخّر عن شأو بشار بن برد وحبيب « 4 » والمتنبي ، فكيف ولنا معه جعفر بن عثمان الحاجب ، وأحمد بن عبد الملك بن مروان ، وأغلب بن شعيب ، ومحمد بن شخيص ، وأحمد بن فرج ، وعبد الملك بن سعيد المرادي ، وكلّ هؤلاء فحل يهاب جانبه ، وحصان ممسوح الغرّة . ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد صديقنا وصاحبنا ، وهو حيّ بعد لم يبلغ سنّ الاكتهال ، وله من التصرّف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار يكاد ينطق فيه بلسان مركب من لساني عمرو وسهل « 5 » ومحمد بن عبد اللّه بن مسرة في طريقه التي سلك فيها ، وإن كنّا لا نرضى مذهبه ، في جماعة يكثر تعدادهم . وقد انتهى ما اقتضاه خطاب الكاتب رحمه اللّه تعالى من البيان ، ولم نتزيد فيما رغب فيه إلّا ما دعت الضرورة إلى ذكره لتعلّقه بجوابه ، والحمد للّه الموفق لعلمه ، والهادي إلى الشريعة المزلفة منه والموصلة ، وصلّى اللّه على محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه وسلّم ، وشرّف وكرّم ، انتهت الرسالة . وكتب الحافظ ابن حجر على هامش قوله فيها « وإنما سكن على الكوفة خمسة أعوام وأشهرا » ما نصّه : صوابه أربعة أعوام ، انتهى . [ تذييل ابن سعيد على رسالة ابن حزم ] وقال ابن سعيد ، بعد ذكره هذه الرسالة ما صورته : رأيت أن أذيّل ما ذكره الوزير الحافظ أبو محمد بن حزم من مفاخر أهل الأندلس بما حضرني واللّه تعالى ولي الإعانة .
--> ( 1 ) في ج « المزني بن إبراهيم » . ( 2 ) في ب ، ه : « والتلمذة له » . ( 3 ) في ب : « الرباحي » . ( 4 ) هو أبو تمام الطائي . ( 5 ) أراد عمرو بن بحر الجاحظ وسهل بن هارون .